الشيخ الكليني
172
الكافي
أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأذهب إليه فبينا أنا أطوف إذ أشار إلي أيضا فرآه أبو عبد الله ( عليه السلام ) فقال : يا أبان إياك يريد هذا ؟ قلت : نعم ، قال : فمن هو ؟ قلت : رجل من أصحابنا ، قال : هو على مثل ما أنت عليه ( 1 ) قلت : نعم ، قال : فاذهب إليه ، قلت : فأقطع الطواف ؟ قال : نعم ، قلت : وإن كان طواف الفريضة ؟ قال : نعم ، قال : فذهبت معه ، ثم دخلت عليه بعد فسألته ، فقلت : أخبرني عن حق المؤمن على المؤمن فقال : يا أبان دعه لا ترده ، قلت : بلى جعلت فداك فلم أزل أردد عليه ، فقال : يا أبان تقاسمه شطر مالك ، ثم نظر إلي فرأى ما دخلني ، فقال : يا أبان أما تعلم أن الله عز وجل قد ذكر المؤثرين على أنفسهم ؟ قلت : بلى جعلت فداك ، فقال : أما إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد ، إنما أنت وهو سواء إنما تؤثره إذا أنت أعطيته من النصف الآخر . 9 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن فضالة بن أيوب ، عن عمر بن أبان ، عن عيسى بن أبي منصور قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنا وابن أبي يعفور وعبد الله بن طلحة فقال : ابتداء منه يا ابن أبي يعفور قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله عز وجل وعن يمين الله ( 2 ) فقال ابن أبي يعفور وما هن جعلت فداك ؟ قال : يحب المرء المسلم لأخيه ما يحب لأعز أهله ، ويكره المرء المسلم لأخيه ما يكره لأعز أهله ، ويناصحه الولاية ( 3 ) ، فبكى ابن أبي يعفور وقال : كيف يناصحه الولاية ؟ قال : يا ابن أبي يعفور إذا كان منه بتلك المنزلة بثه همه ( 4 ) ففرح لفرحه إن هو فرح وحزن لحزنه إن هو حزن وإن كان عنده ما يفرج عنه فرج عنه وإلا دعا الله له ، قال : ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ثلاث لكم ( 5 ) وثلاث لنا أن تعرفوا فضلنا وأن تطؤوا عقبنا وأن تنتظروا
--> ( 1 ) أي من التشيع ويدل على جواز قطع طواف الفريضة لقضاء حاجة المؤمن كما ذكره الأصحاب ( آت ) ( 2 ) أي قدام عرشه وعن يمين عرشه أو كناية عن نهاية القرب والمنزلة عنده تعالى ( آت ) . ( 3 ) مناصحة الولاية : خلوص المحبة عن الغش والعمل بمقتضاها ( آت ) . ( 4 ) يعني إذا صار منه بحيث يحب له ما يحب لأعز أهله ويكره له ما يكره لأعز أهله " بثه همه " أي نشره وأظهره فإذا بثه همه فرح لفرحه وحزن لحزنه . ( 5 ) أي ثلاث من المذكورات لكم : الحب والكراهة والمناصحة ، وثلاثة لنا 1 - أن تعرفوا فضلنا أي على سائر الخلق بالإمامة والعصمة ووجوب الطاعة ، أو نعمتنا عليكم بالهداية والتعليم والنجاة من النار واللحوق بالابرار 2 - وان تطؤوا عقبنا أي تتابعونا في الأقوال والافعال ولا تخالفونا . 3 - وأن تنتظروا عاقبتنا أي ظهور قائمنا وعود الدولة إلينا في الدنيا أو الأعم منها ومن الآخرة . ( آت )